الحياة الفكرية والتعليم

الحياة الفكرية والتعليم

تقاس حضارة الأمم بما لها من ثقافة ، وبما أنتجت من فكر ، وبما أبدعت من فن ، والعسيريون الجرشيون كان لهم شيء من ذلك ،

تقاس حضارة الأمم بما لها من ثقافة ، وبما أنتجت من فكر ، وبما أبدعت من فن ، والعسيريون الجرشيون كان لهم شيء من ذلك ، بما قدموا من مساهمات في نشر الدين الإسلامي في بلادهم أثناء ظهور الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبما عملوا من مشاركات في محاربة الشرك و أهله ، وبما ساهموا به في الفتوحات الإسلامية داخل شبه الجزيرة العربية وخارجها ، ولم تكن مشاركاتهم في الجوانب الحربية فحسب ، بل كان لهم أعمال جليلة في النواحي الاجتماعية والتجارية والفكرية والثقافية ، فلقد هاجر بعضهم إلى بلدان ومدن أخرى فأثروا وتأثروا في عاداتهم وتقاليدهم ومأكلهم ومشربهم ولباسهم وزينتهم .

أما تأثيرهم في الحياة العلمية والفكرية والثقافية فذلك يعود إلى أيام ترحيب بعضهم بالدين الإسلامي في عهد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان يعيش بين ظهراني قريش في فترة الدعوة المكية ، حيث تذكر لنا المصادر التاريخية المبكرة أنه اعتنق الإسلام في تلك الفترة بعض الجرشيون ومنهم ضماد الأزدي والصرد بن عبد الله الأزدي وغيرهما ، فقد كانا من علية قومهم في بلادهم وكانا يجيدان بعض العلوم والمعارف ، مثل ضماد الذي كانت لديه معرفة في علم الطب .

1الأقسام
3الصور
8564الأحرف
عسيرالتصنيف

الحياة الفكرية والتعليم

تقاس حضارة الأمم بما لها من ثقافة ، وبما أنتجت من فكر ، وبما أبدعت من فن ، والعسيريون الجرشيون كان لهم شيء من ذلك ، بما قدموا من مساهمات في نشر الدين الإسلامي في بلادهم أثناء ظهور الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبما عملوا من مشاركات في محاربة الشرك و أهله ، وبما ساهموا به في الفتوحات الإسلامية داخل شبه الجزيرة العربية وخارجها ، ولم تكن مشاركاتهم في الجوانب الحربية فحسب ، بل كان لهم أعمال جليلة في النواحي الاجتماعية والتجارية والفكرية والثقافية ، فلقد هاجر بعضهم إلى بلدان ومدن أخرى فأثروا وتأثروا في عاداتهم وتقاليدهم

ومأكلهم ومشربهم ولباسهم وزينتهم .

أما تأثيرهم في الحياة العلمية والفكرية والثقافية فذلك يعود إلى أيام ترحيب بعضهم بالدين الإسلامي في عهد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان يعيش بين ظهراني قريش في فترة الدعوة المكية ، حيث تذكر لنا المصادر التاريخية المبكرة أنه اعتنق الإسلام في تلك الفترة بعض الجرشيون ومنهم ضماد الأزدي والصرد بن عبد الله الأزدي وغيرهما ، فقد كانا من علية قومهم في بلادهم وكانا يجيدان بعض العلوم والمعارف ، مثل ضماد الذي كانت لديه معرفة في علم الطب .

وعندما جاء عصر الخلفاء الراشدين ، كانت العلوم الثقافية و الإسلامية قد زرعت في قلوب سكان مخلاف جرش ( عسير ) ، فأصبح يعيش بين ظهرانيهم العلماء والفقهاء الذين يتقنون العلوم الشرعية واللغوية المختلفة ، والذين يسعون إلى محاربة الكفر ، وتعليم الناس ما يجب عليهم ، مستمدين أقوالهم وأحاديثهم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأكبر دليل على ذلك موقف سكان جرش من حروب الردة التي ظهرت في عهد الخليفة الراشد أبو بكر الصديق حيث لم يشارك في الارتداد منهم إلا أقوام قليلة ، أما السواد الأعظم فبقوا متمسكين

بالشريعة الإسلامية ، وهذا لا يحدث إلا بوجود تربة إسلامية صالحه وعلماء وفقهاء ورجال علم يبينون للناس ما جهلوا فيه ، ويحذرونهم من خطورة الارتداد الذي شارك فيه المنافقون أو من لم يثبت الإيمان في قلبه .

و تذكر كتب التراث الإسلامي العديد

01

و تذكر كتب التراث الإسلامي العديد من أسماء الأعلام الذين قدموا من بلاد الحجاز ، أو تهامة والسراة ،أو أجزاء أخرى في شبة الجزيرة العربية ثم برزوا في معارف وعلوم مختلفة ، حتى إن بعضهم صار من كبار المفسرين أو الفقهاء أو المحدثين أو اللغويين وغيرهم وهناك أيضا من برز في سلم السياسة أو التجارة أو نواح حضارية أخرى مهمة .

ولقد عرف ببلاد عسير عدد من

02

ولقد عرف ببلاد عسير عدد من المراكز الفكرية التي يظن بحظورها العلمي ، وإسهامها الثقافي ، في أوقات متفاوتة من تاريخ هذه البيئات الحضرية ، ولعل هذه اليقظة المناسبة التي عرفت بها المواطن الثقافية قد أتت من توافر أسباب الانتعاش فيها ، وبخاصة السياسية ، والاجتماعية ، وما تحققه طرق التجارة ، والحج من أثر فيها ، إذ أسهمت تلك الأسباب مجتمعة في بناء هذه الحياة الفكرية والعلمية .

وهذا ما اتسق فيه تاريخ النمو الفكري والأدبي عبر هذه القرون الأخيرة بما هو مشهود في حياتها العلمية المتصلة ، فالأسر العلمية الكثيرة التي عرفناها في العصر الحديث لم تأت من فراغ ، بل هي متصلة النشأة بحياة علميه سابقه ،إلى جانب وفرة المصاحف القرآنية المخطوطة المحفوظة في المكتبات الخاصة ، أو الموقوفة في المساجد ، ناهيك عن انتشار كتب الشافعية المخطوطة وكثرتها ، وكذلك الخطب المخطوطة المتوارثة .

ولم تكن تخلو البلاد العسيريه من

03

ولم تكن تخلو البلاد العسيريه من بعض الوجهاء والأمراء المحليين الذين كانوا يقربون العلماء والفقهاء بينهم ، ويعملون على تشجيعهم على محاربة الرذيلة والسعي إلى تعليم الناس وتفقيههم في أمور دينهم . كانت منطقة عسير في عهد الدولة الاموية والدولة العباسية الى عهد الدولة العثمانية تعيش في الظل وبعد سقوط الدولة العثمانية وانسحاب متصرفها من منطقة عسير وتسليم الحكم لأمرائها المحليين أصبحت المنطقة تعيش خارج الظل وعمتها القلاقل والحروب والفتن .

وكان العلم والتعلم في المنطقة يتمثل

04

وكان العلم والتعلم في المنطقة يتمثل في وعظ الفقهاء والعلماء وإرشادهم للناس في الأسواق وفي المساجد ، أحيانا كان هناك من يقوم على تعليم الصبية في قريته أو مقر إقامته ، وقد يكون مكان التعليم في منزل الفقيه المعلم ، أو في أحد البيوت المسكونة في القرية ، والمقر المخصص للتعليم يطلق عليه أسماء عديدة أشهرها : كتاب وجمعه كتاتيب ، أو المدراسه ، أو المعلامة ، أو المدرسة أو غير ذلك من الأسماء التي تدل على انه مكان قراءه وتعليم ، أما الرجل الفقيه الذي يقوم على تدريس من يجتمع في هذا المقر فيطلق عليه أيضا أسماء عديدة منها :

الفقيه أو المطوع أو الشيخ أو المدرس أو الجد أو المعلم أو العم وهذه المصطلحات تختلف من مكان لآخر حسب البيئة التي تحدث فيها مثل هده النشاطات .

ومن المساجد التي حفلت بحلقات التدريس

05

ومن المساجد التي حفلت بحلقات التدريس في منطقة عسيرخلال هذه الفترة ، المسجد الجامع برجال ألمع الذي كان منبرا للعلم وموئلا للقاصدين ، ومسجدا طبب والسقى اللذين عمرا بمجالس التدريس والإفتاء .

وكان التلاميذ ينشدون عند انتهاء يومهم الدراسي

06

وكان التلاميذ ينشدون عند انتهاء يومهم الدراسي : الحمد لله الذي يحمدا حمدا كثيرا ليس يحصى عداده علمنا معلما ما قصرا وردنا في سورة ومحشرا حتى قرينا مثله كما قرا غفر الله لنا ولمعلمنا والمتعلم بين أيديه ولوالدينا مع والديه والفاتحة يا سامعين آمين يارب العالمين وبعد انضوائها تحت الحكم السعودي استتب الأمن ، وقطع دابر الجريمة بإقامة الحدود على قطاع الطرق ، وتحكيم شرع الله فيهم اتجهت جهود الدولة إلى الإصلاح وبناء ما تهدم من كيان المجتمع ألعسيري خلال تلك العصور التي مر بها انطلقت مسيرة التعليم في المنطقة .

حيث قام عدد من القضاة الذين

07

حيث قام عدد من القضاة الذين شغلوا القضاء أواخر الأربعينات وخلال الخمسينات من القرن الرابع عشر وهم : الشيخ محمد بن إسماعيل ، والشيخ فيصل آل مبارك ، والشيخ سليمان بن جمهور ، والشيخ عبد العزيز الثميري ، بالإضافة إلى خطب يوم الجمعة بإعطاء حلقة درس خاصة لطلاب العلم ، ومنهم من أقامها في داره كابن جمهور الذي كان يعطيهم درسا يوميا بعد صلاة العصر ، ويغريهم بالحضور بإعطائهم مكافأة مالية .

ومنهم من أقامها بالمسجد ، وأحيانا

08

ومنهم من أقامها بالمسجد ، وأحيانا في شكل مواعظ أسبوعية في الأسواق وأماكن تجمع الناس ، واستمر الأمر على هذا المنوال أخذا في التوسع في حلقات الدرس اليومية والمتعددة طيلة أيام الأسبوع ، وقامت الدولة بإيجاد مدرسة (( كتاب )) على الطريقة البغدادية لتعليم القراءة والكتابة وتلاوة القران الكريم وبعض الحساب كما كان سائدا في الجزيرة العربية ذلك الوقت ، مكونة من ناصر بن فرج من رجال المع ، وعبد الرحمن المطوع من حجاز عسير ، والبواب عبد الله السقا .

وخلال عام 1354 هـ قام مدير

09

وخلال عام 1354 هـ قام مدير شرطة أبها طلعت بك وفا بعمل تطوعي جليل خارج نطاق عمله وبعيدا عن اختصاصه كمدير للشرطة بإقناع الأساتذة ناصر بن فرج وعبد الرحمن المطوع بالتوسع في التدريس وزيادة مواده بزيادة عدد المدرسين ، واستطاع إقناع المتعلمين من موظفي الدولة بالمالية السيد يونس بن حمد المحاسب في المالية ، وابنه مدني بن يونس ، وهما من المدينة المنورة ، ومحمد صالح سلامة وهو من مكة ، وسليمان رجب وهو موظف في المالية ، واحمد عبيد مدير اللا سلكي وكاتب عدل أبها عبد الله باذيب وهو من مكة ، وقد استجابوا لدعوة مدير الشرطة طلعت بك

وفا بالتطوع بدون مقابل مادي لإعطاء مواد دراسية في المدرسة بالإضافة إلى أعمالهم .

ثم واصل طلعت بك وفا جهوده

10

ثم واصل طلعت بك وفا جهوده الخيرة لتحويل الكتاب إلى مدرسة نظامية فاتصل بمدير المعارف العام بمكة المكرمة السيد محمد طاهر الدباغ واستطاع إقناعه بافتتاح مدرسة ابتدائية نظامية تحل محل الكتاب ، وبعد موافقة النائب العام في مكة ذلك الوقت الأمير فيصل بن عبد العزيز تم ترشي ح عبد الرحيم الأهدل ، وعبد الملك الطرابلسي ، ومحمد إسماعيل الأبي وأحضرهم طلعت بك وفا إلى أبها في سيارة تابعة لوزارة المالية ،وبعد وصولهم لأبها في شهر شوال عام 1355 هـ .

قد تخرج من هذه المدرسة التي

11

قد تخرج من هذه المدرسة التي سميت بالمدرسة الأميرية التي سميت بالمدرسة السعودية كوكبة مباركة استطاعوا اكتساب قدرات إدارية وخبرات بالشؤون المالية وخلافها من خلال ممارستهم شتى الأعمال المختلفة وأسهموا في التدريس وفي شغل وظائف شتى في مصالح وإدارات الدولة كجهاز الإمارة ومكاتب المحكمة والشرطة والجوازات والأحوال المدنية والمالية ، وكانت لهم جهود بارزة كلها إخلاص وتفاني في خدمة وطنهم .

وانتشر التعليم ودخل معه الوعي والعلم

12

وانتشر التعليم ودخل معه الوعي والعلم والمعرفة والثقافة إلى كل بيت في منطقة عسير ، فتم افتتاح المدرسة العزيزية ، والمدرسة الفيصلية ، والمدرسة المحمدية ، إضافة إلى المدرسة السعودية ، كما تم افتتاح المعهد العلمي ، ومعهد المعلمين بابها ، ومعهد المعلمين الابتدائي في بيشة ، ومعهد المعلمين الابتدائي في النماص ، ومدرسة متوسطة ثانوية في أبها .

ثم توسعت الدولة في إنشاء المدارس

13

ثم توسعت الدولة في إنشاء المدارس في المنطقة حتى بلغت ثلاث وستون مدرسة إضافة إلى المدارس الليلية في بعض المدارس لمكافحة الأمية ، وفي بدية الخطة الخمسية الأولى كان عدد المدارس بمراحلها الثلاث ابتدائي ومتوسط وثانوي للبنين والبنات لا يتجاوز 179 مدرسة ، ومع دعم الدولة واهتمامها المتواصل بقطاع التعليم ومن خلال الخطط الخمسية المتعاقبة بلغ عدد المدارس 1308 مدرسة ، إضافة إلى العديد من المدارس الخاصة التي أنشأها القطاع الخاص.

في البداية لم يكن في منطقة

14

في البداية لم يكن في منطقة عسير مجال للتعليم الفني ولا التعليم الجامعي ، أما الآن فهناك الكليات التقنية ، والصحية ، والمعاهد الفنية ، ومراكز التدريب ، إضافة إلى العديد من المعاهد ومراكز التدريب التي أنشأها القطاع الخاص . وفي عام 1396 هـ أنشئ فرع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية به كليتان للغة العربية ، والشريعة وأصول الدين ، وتضم عدة تخصصات ، وفي عام 1403 هـ تم افتتاح فرع جامعة الملك سعود الذي بدأ بكلية التربية ، ثم افتتحت كلية الطب ، ثم أنشئت جامعة الملك خالد وضمت إليها فروع الجامعتين .

وفي مجال تعليم البنات كان عدد المدارس بمراحلها الأساسية في عام 1390 هـ 35 مدرسة وألان أصبح عدد المدارس 11010 مدرسة وعدد من الكليات تضم احد عشر تخصصا منها كلية للعلوم الصحية . ولم يقتصر التطور في التعليم على الجانب العددي بل بالكيفي ، فحلت المباني التعليمية الحديثة محل الأبنية القديمة ، وبدلا من التجهيزات البسيطة والمتواضعة ، تم تجهيز مراحل التعليم للبنين والبنات بأحدث التقنيات والوسائل والمختبرات والحاسب الآلي والمكتبات وقاعات النشاط ، لتكتمل تنمية الإنسان تنمية متكاملة تواكب العصر .

تصنيف: عسير